
لم يبدأ تاريخ الصرع من مختبر أو جهاز لتخطيط الدماغ، بل بدأ من سؤال حيّر الإنسان منذ أقدم العصور: ما الذي يحدث للإنسان حين يسقط فجأة، وتتشنج أطرافه، ويفقد وعيه؟
البدايات: حين كان الصرع «المرض المقدس»
تعود أقدم الشواهد المكتوبة المعروفة عن ظواهر تتوافق مع بعض النوبات الصرعية إلى حضارات بلاد الرافدين.
وتصف بعض النصوص المسمارية القديمة حالات تتضمن فقدان الوعي والتشنج وتغيرات في حركة الأطراف والعينين، وهي مظاهر يمكن أن تتوافق مع بعض أنواع النوبات التي نعرفها اليوم.
لكن تفسير هذه الظواهر كان مختلفًا جذريًا عن تفسيرنا الحديث؛ فقد ارتبطت النوبات بالقوى الخارقة والأرواح والآلهة.
وهكذا كان الصرع في بدايات تاريخه مرضًا يثير الخوف والغموض أكثر مما يثير البحث الطبي.
أبقراط: من «المرض المقدس» إلى المرض الطبيعي
في القرن الخامس قبل الميلاد تقريبًا، ظهرت نقطة تحول مهمة في النص المعروف باسم «في المرض المقدس».
رفض النص المنسوب إلى أبقراط النظر إلى الصرع بوصفه مرضًا مقدسًا أو ظاهرة خارقة للطبيعة، وأكد أن له سببًا طبيعيًا، وربط المرض بالدماغ.
لم تكن جميع أفكار أبقراط عن آلية المرض صحيحة وفق العلم الحديث، لكن أهمية هذا التحول تكمن في تغيير السؤال نفسه:
بدلًا من: «ما القوة الخارقة التي سببت النوبة؟»
أصبح السؤال: «ما السبب الطبيعي الذي يؤدي إلى حدوثها؟»
وكانت هذه إحدى أولى الخطوات الكبرى في تحويل الصرع إلى موضوع طبي قابل للدراسة.
من الطب اليوناني إلى الحضارة الإسلامية
ابتداءً من القرن الثامن الميلادي، شهد العالم الإسلامي حركة واسعة لترجمة المؤلفات الطبية اليونانية والسريانية والفارسية إلى العربية.
لكن الطب في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد مستودع لحفظ الطب اليوناني؛ فقد جمع الأطباء المسلمون المعرفة السابقة ونقدوها وأضافوا إليها ملاحظاتهم السريرية وأدوية وإجراءات جديدة.
ومن أبرز الأطباء الذين تناولوا الصرع:
- أبو بكر الرازي
- علي بن العباس المجوسي
- ابن سينا
- الزهراوي
لم يكن الطب الإسلامي طبًا عصبيًا حديثًا، ولم يكن أطباؤه يعرفون مفهوم التفريغ الكهربائي للشبكات العصبية أو النواقل العصبية أو الطفرات الجينية؛ فقد ظل تفسيرهم مرتبطًا إلى حد كبير بالطب الجالينوسي ونظرية الأخلاط والمفاهيم الفسيولوجية القديمة.
ومع ذلك حدث تطور مهم:
أصبح الصرع مرضًا يُلاحظ ويُوصف ويُصنّف ويُبحث عن أسبابه وتُناقش طرق علاجه ضمن إطار طبي.
الرازي: الملاحظة السريرية
كان أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (نحو 865–925م) من أبرز أطباء العصر الإسلامي.
ويُعد كتابه «الحاوي في الطب» من أضخم المؤلفات الطبية في الحضارة الإسلامية، وقد جمع فيه آراء الأطباء السابقين إلى جانب ملاحظاته وخبرته السريرية.
تكمن أهمية الرازي في تاريخ الطب في اهتمامه بالملاحظة المباشرة للحالات، وتسجيل الخبرة السريرية، ومحاولة تقييم العلاجات.
وفيما يتعلق بالصرع، تناوله ضمن إطار طبي، لا باعتباره ظاهرة خارقة للطبيعة.
لكن لا ينبغي المبالغة:
لم يكتشف الرازي آلية الصرع الحديثة، ولم يكن يعرف النشاط الكهربائي للدماغ؛ وإنما كان جزءًا من مرحلة مهمة في تطور الملاحظة الطبية للمرض.
علي بن العباس المجوسي: القنب والصرع
يستحق علي بن العباس المجوسي ذكرًا خاصًا عند الحديث عن تاريخ علاج الصرع.
فهو صاحب كتاب «كامل الصناعة الطبية» أو «الملكي»، وكان من كبار أطباء القرن الرابع الهجري.
وتشير الدراسات التاريخية إلى أنه من أوائل الأطباء في التراث العربي الذين ورد عنهم استخدام القنب في سياق علاج الصرع.
وهذه المعلومة تحتاج إلى صياغة دقيقة:
القنب استُخدم في الطب الإسلامي للصرع، لكن لا يصح نسبة هذا الاستخدام إلى ابن سينا دون دليل مباشر.
كما أن القنب المستخدم تاريخيًا لا يساوي المستحضرات الدوائية الحديثة المحتوية على الكانابيديول؛ فالمكونات والتركيزات والجرعات مختلفة جذريًا.
ابن سينا: تنظيم المعرفة الطبية عن الصرع
ثم جاء أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (980–1037م)، الذي أصبح كتابه «القانون في الطب» واحدًا من أكثر المؤلفات الطبية تأثيرًا في التاريخ.
جمع ابن سينا المعارف الطبية السابقة ونظمها، وأضاف إليها ملاحظاته، ووضع الأمراض في إطار تصنيفي واسع.
وفي حديثه عن الصرع ناقش:
- مظاهر النوبات.
- أسباب الصرع المحتملة.
- اختلاف أشكال المرض.
- ارتباط المرض بالدماغ.
- بعض العوامل التي قد تزيد حدوث النوبات.
- التدابير الغذائية والعلاجية.
عندما يتحدث ابن سينا عن الدماغ كمصدر للصرع، فهو لا يقصد التفريغ الكهربائي غير الطبيعي في الشبكات العصبية بالمفهوم الحديث.
لكن حقيقة أنه تعامل مع الصرع كاضطراب طبي له منشأ داخل الجسم كانت خطوة مهمة في تاريخ فهم المرض.
ابن سينا ونمط الحياة
من الجوانب اللافتة في معالجة ابن سينا للصرع اهتمامه بنمط حياة المريض، وليس بالأدوية وحدها.
وتذكر الدراسات التي بحثت في علاجاته للصرع توصيات تتعلق بتجنب بعض العوامل، ومنها قلة النوم والكحول.
وهنا نجد توافقًا مع الطب الحديث؛ فالحرمان من النوم قد يزيد احتمال النوبات لدى بعض مرضى الصرع، كما أن الكحول، وخاصة الإفراط فيه أو الانسحاب منه، قد يزيد خطر النوبات.
لكن ينبغي ألا نعمم هذه المطابقة على جميع توصيات الطب القديم.
فبعض النصائح التي قدمها الأطباء في ذلك العصر كانت مبنية على نظرية الأخلاط ولا تملك دليلًا حديثًا مماثلًا.
إذن:
بعض المبادئ السلوكية التي أوصى بها ابن سينا تتوافق بصورة لافتة مع ما نعرفه اليوم عن محفزات النوبات، وإن كانت مبنية آنذاك على فهم طبي مختلف تمامًا.
الغذاء: هل سبق ابن سينا إلى الحمية الكيتونية؟
اهتم ابن سينا بالنظام الغذائي في علاج الصرع، لكن لا يصح القول إنه اكتشف الحمية الكيتونية.
فالحمية الكيتونية الحديثة نظام علاجي محدد عالي الدهون ومنخفض الكربوهيدرات، وله دليل سريري على خفض النوبات في بعض حالات الصرع، خصوصًا بعض حالات الصرع المقاوم للأدوية.
أما ابن سينا فكان يتحدث عن تعديلات غذائية ضمن الطب القديم.
لذلك فالصياغة العلمية الصحيحة هي: «اهتم ابن سينا بالنظام الغذائي في علاج الصرع، وهو مبدأ يلتقي جزئيًا مع استخدام الحمية الكيتونية في الطب الحديث، لكن لا يمكن اعتبار توصياته حمية كيتونية بالمعنى الحديث.»
السُّذاب: عندما يلتقي الطب القديم بالتجربة الحديثة
من أكثر الأمثلة إثارة للاهتمام السُّذاب. ذكر ابن سينا السذاب ضمن العلاجات التي استخدمها للصرع.
وفي دراسة حديثة راجعت بعض علاجات ابن سينا واختبرت ما يمكن اختباره تجريبيًا، أظهر السذاب تأثيرًا مضادًا للتشنجات في نموذج حيواني.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن السذاب أصبح علاجًا مثبتًا للصرع عند البشر.
فالانتقال من:
تأثير في نموذج حيواني
إلى:
علاج مثبت سريريًا عند الإنسان، يحتاج إلى دراسات دوائية وسريرية واسعة.
ولهذا فالصياغة الأدق: «أحد النباتات التي ذكرها ابن سينا لعلاج الصرع، وهو السذاب، أظهر لاحقًا تأثيرًا مضادًا للتشنجات في نموذج تجريبي؛ لكن ذلك لا يثبت فعاليته علاجًا للصرع عند البشر.»
القنب: حقيقة تاريخية لا إسقاط حديث
استُخدم القنب في الطب الإسلامي في سياق علاج الصرع، ويُذكر علي بن العباس المجوسي في هذا السياق.
لكن لا يوجد دليل موثوق كافٍ على أن ابن سينا نفسه استخدم القنب تحديدًا لعلاج الصرع.
أما في الطب الحديث، فقد ثبتت فعالية الكانابيديول في أنواع محددة من الصرع، وأصبح دواءً لبعض المتلازمات الصرعية.
الزهراوي: الجراحة تمهّد الطريق
كان أبو القاسم الزهراوي (نحو 936–1013م) من أعظم الجراحين في الحضارة الإسلامية، واشتهر بكتابه «التصريف لمن عجز عن التأليف». ولا يصح اعتباره مكتشفًا لجراحة الصرع الحديثة، لكنه أسهم في تطور الجراحة الطبية، بما فيها الجراحة المتعلقة بالرأس والجمجمة.
وبعد قرون أصبحت جراحة الصرع الحديثة قائمة على سؤال مختلف:
إذا أمكن تحديد المنطقة التي تبدأ منها النوبات، فهل يمكن استهدافها جراحيًا؟
الزهراوي لم يمتلك وسائل تحديد البؤرة الصرعية، ولم يكن يمارس جراحة الصرع بالمفهوم الحديث؛ لكن تطور الجراحة في الحضارة الإسلامية يمثل حلقة مهمة في التاريخ الطويل الذي سبق نشوء جراحة الأعصاب الحديثة.
ماذا قدم الطب الإسلامي للصرع؟
إذا أردنا تلخيص مساهمته بعيدًا عن المبالغة:
الملاحظة السريرية
وصف النوبات
محاولة تصنيفها
البحث عن مصدرها
تعديل نمط الحياة
استخدام العلاجات الدوائية والنباتية
تراكم المعرفة الطبية
ولعل القيمة التاريخية الأكبر ليست في أن ابن سينا «اكتشف علاجًا حديثًا»، وإنما في أن الأطباء المسلمين كانوا جزءًا من السلسلة التي جعلت الصرع موضوعًا للبحث الطبي المنهجي.
القرن التاسع عشر: أين تبدأ النوبة؟
كان القرن التاسع عشر نقطة تحول حقيقية.
بدأ الأطباء يلاحظون أن النوبات ليست كلها متشابهة، وأن شكل النوبة قد يعطي معلومات عن المنطقة المصابة من الدماغ.
وكان من أبرز هؤلاء الطبيب البريطاني جون هاغلنغز جاكسون.
ومن خلال ملاحظاته السريرية وربطها بالتشريح، طور مفهومًا للنوبات البؤرية، ودرس كيفية انتشار النشاط الصرعي من منطقة إلى أخرى في الدماغ.
وهنا تغير السؤال:
«ما سبب الصرع؟»
إلى:
«أين تبدأ النوبة؟ وكيف تنتشر؟»
وكان هذا السؤال أساسًا مهمًا في نشوء علم الصرع الجراحي.
من الملاحظة إلى العلاج الدوائي
شهد القرن التاسع عشر بدايات العلاج الدوائي الحديث.
في عام 1857، استخدم السير تشارلز لوكوك بروميد البوتاسيوم لعلاج النوبات.
ثم في عام 1912، أدخل ألفريد هاوبتمان الفينوباربيتال إلى علاج الصرع.
وفي عام 1938 ظهر الفينيتوين.
ثم توالت أجيال جديدة من مضادات الصرع.
كان هذا تحولًا هائلًا:
لأول مرة أصبح بالإمكان التحكم بالنوبات لدى عدد كبير من المرضى باستخدام أدوية ذات فعالية مثبتة.
هانس برغر: عندما أصبحت كهرباء الدماغ قابلة للتسجيل
إذا كان جاكسون قد ساعد على الإجابة عن سؤال:
«أين تبدأ النوبة؟»
فإن هانس برغر ساعد على الإجابة عن سؤال:
«ماذا يحدث كهربائيًا في الدماغ؟»
في عام 1924 سجل برغر أول تخطيط كهربائي للدماغ البشري، ثم نشر أعماله حول تخطيط كهربائية الدماغ في أواخر عشرينيات القرن العشرين.
وبحلول ثلاثينيات القرن العشرين، بدأ الباحثون في ربط الأنماط الكهربائية بالنشاط الصرعي.
وهنا حدث تحول جذري:
أصبح بالإمكان تسجيل ظاهرة فيزيولوجية مرتبطة بالنشاط الكهربائي للدماغ أثناء الصرع.
جراحة الصرع: من «أين؟» إلى «هل يمكننا التدخل؟»
مع تطور فهم توضع الوظائف في الدماغ، بدأ التفكير في العلاج الجراحي لبعض حالات الصرع.
كان وايلدر بنفيلد، بالتعاون مع هربرت جاسبر، من أبرز الشخصيات في هذا المجال.
استخدما تسجيلات الدماغ والاستثارة الكهربائية أثناء الجراحة لرسم خرائط وظيفية للدماغ وتحديد المناطق المرتبطة بالنوبات.
ثم تطورت الوسائل:
تخطيط الدماغ
- تخطيط الدماغ بالفيديو
- التصوير المقطعي
- التصوير بالرنين المغناطيسي
- التسجيلات داخل القحف
- التخطيط الدماغي المجسم
وأصبح السؤال أكثر دقة:
أين تبدأ النوبة؟ وما الشبكة التي تنتشر عبرها؟ وهل يمكن تعطيل مصدر النوبات دون إحداث عجز وظيفي؟
ولادة علم الصرع الحديث
في عام 1909 تأسست الرابطة الدولية لمكافحة الصرع، وأصبحت من أهم المؤسسات العالمية في تطوير علم الصرع وتصنيف النوبات والصرع.
ثم تطورت التصنيفات:
1981: تصنيف النوبات الصرعية.
1989: تصنيف الصرع والمتلازمات الصرعية.
2017: تصنيف الصرع وفق إطار أكثر شمولًا يضم نوع النوبة، ونوع الصرع، والمتلازمة، والمسبّب.
وفي 2025 نشرت الرابطة تحديثًا جديدًا لتصنيف النوبات الصرعية.
من النوبة إلى الشبكة العصبية:
مع تطور علم الأعصاب أصبح واضحًا أن النوبة الصرعية ليست هي الصرع. النوبة حدث عابر، بينما الصرع اضطراب دماغي يتميز بقابلية مستمرة لحدوث النوبات. وبدأ السؤال يتغير مرة أخرى. لم نعد نسأل فقط أين تبدأ النوبة؟ بل لماذا أصبح الدماغ قابلًا لتوليد النوبات؟
ومن هنا دخلت مفاهيم:
- الشبكات العصبية.
- المرونة العصبية.
- العوامل البنيوية.
- العوامل الاستقلابية.
- العوامل المناعية.
- العوامل الوراثية.
من التشريح إلى الجينات:
أدى تطور علم الوراثة والجينوم إلى اكتشاف أسباب وراثية لعدد متزايد من المتلازمات الصرعية. وأصبح تحديد المسبّب جزءًا أساسيًا من تقييم المريض. فلم يعد تشخيص الصرع يقتصر على وصف شكل النوبة، بل أصبح الهدف هو فهم المرض على عدة مستويات:
نوع النوبة → نوع الصرع → المتلازمة → المسبّب.
وهذا غيّر العلاج أيضًا؛ إذ بدأت تظهر علاجات أكثر استهدافًا لبعض الاضطرابات الوراثية والاستقلابية.
أين نحن الآن؟
اليوم نستطيع دراسة الصرع على مستويات متعددة:
السلوك السريري
التشريح
النشاط الكهربائي
الشبكات العصبية
الجينات
الآليات الجزيئية
وأصبح لدينا:
- تخطيط كهربائية الدماغ وتخطيط الدماغ بالفيديو.
- التصوير بالرنين المغناطيسي عالي الدقة.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني.
- التصوير المقطعي المحوسب بانبعاث الفوتون المفرد.
- التسجيل داخل القحف والتخطيط الدماغي المجسم.
- التحليل الجيني.
- جراحة الصرع.
- التحفيز العصبي.
- الحمية الكيتونية.
- أدوية متعددة بآليات علاجية مختلفة.
ومع ذلك، لم تنته الرحلة.
فحتى اليوم لا نستطيع تفسير كل نوبة، ولا تحديد سبب كل حالة صرع، ولا منع النوبات لدى كل المرضى، ولا التنبؤ بدقة بمسار كل حالة.
ولا تزال أسئلة أساسية قائمة:
كيف يبدأ الصرع؟
كيف تستمر القابلية للنوبات؟
لماذا يدخل بعض المرضى في هدأة؟
ولماذا يصبح الصرع مقاومًا للعلاج لدى آخرين؟
من «المرض المقدس» إلى «اضطراب الشبكات»
إذا نظرنا إلى رحلة الصرع كاملة، يمكن اختصارها في سلسلة واحدة:
مرض غامض
مرض طبيعي
مرض دماغي
نشاط كهربائي غير طبيعي
اضطراب في شبكة عصبية
مرض له أسباب وراثية وبنيوية واستقلابية ومناعية متعددة
وهذه الرحلة استغرقت أكثر من ألفي عام.
وفيها كان لكل عصر سؤال مختلف:
العالم القديم: من الذي يسبب النوبة؟
أبقراط: ما السبب الطبيعي؟
الأطباء المسلمون: كيف نصف المرض ونصنفه ونعالجه؟
جاكسون: أين تبدأ النوبة؟
برغر: كيف يبدو نشاط الدماغ كهربائيًا؟
بنفيلد: هل يمكن تحديد المنطقة المسؤولة والتدخل فيها؟
علم الأعصاب الحديث: ما الشبكة والآلية والمسبّب الجيني أو البنيوي الذي يجعل الدماغ قابلًا للنوبات؟
وربما تكون هذه هي المفارقة الأجمل في تاريخ الصرع: بدأنا بمحاولة فهم ما يحدث للإنسان عندما يسقط فجأة، وانتهينا إلى دراسة كهرباء دماغه وشبكاته وجيناته؛ ومع ذلك ما زلنا نطرح السؤال نفسه: لماذا تحدث النوبة؟
إن رحلة الصرع لم تكن رحلة مرض فحسب، بل كانت رحلة الإنسان في فهم الدماغ نفسه.
المصادر والمراجع
المصادر العربية والتراثية
1. ابن سينا. القانون في الطب. مصدر أصلي.
2. الرازي، أبو بكر محمد بن زكريا. الحاوي في الطب.
3. علي بن العباس المجوسي. كامل الصناعة الطبية (الملكي) القرن الرابع الهجري.
4. الزهراوي، أبو القاسم خلف بن عباس. التصريف لمن عجز عن التأليف.
7. ابن أبي أصيبعة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
8. ابن القف. عمدة المصلح في صناعة الجراح.
المراجع العلمية والتاريخية الحديثة
9. Temkin O. The Falling Sickness: A History of Epilepsy from the Greeks to the Beginnings of Modern Neurology. 2nd ed. Johns Hopkins University Press; 1994.
10. Eadie MJ. The clinical concept of epilepsy. Epilepsia. 2009;50 Suppl 3:2–7.
11. Eadie MJ. The evolution of the concepts of seizures and epilepsy: What's in a name? Epilepsia. 2019.
12. Álvarez-Díaz N, et al. Old Remedies for Epilepsy: Avicenna's Medicine. Journal of Epilepsy Research. 2012.
13. Almealawy YF, et al. Ibn Sina's contributions to epilepsy management: Innovations from the Islamic Golden Age. Journal of Clinical Neuroscience. 2025;136:111256.
14. Shorvon SD. The discovery of antiepileptic drugs. Journal of Neurology, Neurosurgery & Psychiatry. 2001.
15. Britton JW, Frey LC, Hopp JL, et al. Electroencephalography (EEG): An Introductory Text and Atlas of Normal and Abnormal Findings in Adults, Children, and Infants. American Epilepsy Society; 2016.
16. International League Against Epilepsy. ILAE Classification of the Epilepsies. 2017.
17. Beniczky S, Trinka E, Wirrell E, et al. Updated classification of epileptic seizures: Position paper of the International League Against Epilepsy. Epilepsia. 2025.
18. Al-Gahtany M, et al. Al-Zahrawi (936–1013 AD): On the Surgical Treatment of Neurological Disorders. World Neurosurgery. 2024.